أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

309

أنساب الأشراف

رأيه في تولية هذا الفرج رجلا فكتب إليه : « بلغني كتابك بما ذكرت من مصاب المسلمين بسجستان حتى لم ينج منهم إلا الشريد ، وجرأة العدو لذلك وقوتهم على أهل الإسلام ، فأولئك قوم كتب القتل عليهم فبرزوا إلى مضاجعهم وعلى الله عز وجل ثوابهم ، فأما ما استطلعت فيه الرأي ، فإن رأيي أن تمضي ولاية من رأيت توليته موفقا رشيدا . قالوا : وكان الحجاج مبغضا لعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وكان عبد الرحمن رجلا معجبا ، ذا نخوة وأبهة ، وكان الحجاج يقول : ما بالعراق رجل أبغض إلي منه وما رأيته قط ماشيا أو راكبا إلا أحببت قتله ، وكان عبد الرحمن يقول : ما رأيت قط أميرا فوقي إلا ظننت أني أحق بإمرته منه ، وكان أيضا يقول : لو قد رأيت البياض ، وقرأت القرآن ، وماتت أم عمران - يعني أمه - لطلبت الغاية التي لا مذهب بعدها . حدّثني حفص بن عمر عن الهيثم عن مجالد عن الشعبي قال : إني لعند الحجاج إذ دخل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث يتمشى فقال : انظروا إلى مشية المقيت والله لهممت أن أضرب عنقه ، فلما سلم عليه قال : إنك لمنظراني ، قال : ومخبراني أصلح الله الأمير ، ثم جعل يقول : أنا منظراني أنا منظراني . قال الشعبي : فحدثت عبد الرحمن بما قال الحجاج حين رآه يتمشى ، فقال : اكتم علي والله لأحاولن إزالة سلطانه إن طال بي وبه عمر . قالوا : ثم إن الحجاج انتخب اثني عشر ألفا ويقال عشرة آلاف من أهل الجلد والقوة والهيئة ، فأعطاهم وجهزهم وقواهم واستعمل عليهم عطارد بن عمير بن عطارد بن حاجب ، ويقال بعض ولد ذي الجوشن الضبابي ، وسار